
تاريخ النشر : 22 يونيو 2023
كلمات دالّة: بدر شاكر السياب, السياب, بدر السياب, من هو السياب, متى ولد بدر شاكر السياب, قصيدة المطر بدر شاكر , السياب, بدر شاكر السياب تمثال, شعر السياب, قصيده بدر شاكر السياب, قصائد بدر شاكر السياب, ديوان بدر شاكر السياب, الشاعر بدر شاكر السياب
الشاعر بدر شاكر السياب: أسطورة الشعر الحديث
بالرغم من كونه أول من خرج عن قالب القصيدة الكلاسيكية في الشعر العربي، تبقى اسطورة بدر شاكر السياب في قصائده التي كتبها عن الموت والصراع الأزلي بين الخير والشر والنصر الحتمي للأخيار ضد قوى الظلام. لقد سطر هذا الشاعر بقصائده الملحمية علاقة الإنسان بفكرة الموت وصراعه من أجل الخلود مستلهما أساطير بلاد الرافدين مثل قصة عشتار وتموز وهكذا وضع السياب أسطورته الشخصية في الشعر الحديث قبيل موته المفجع المبكر بعمر الثامنة والثلاثين.
مسيرة بدر شاكر السياب من جيكور إلى الشعر الحر ومعارضته للظلم في العراق
ولد بدر شاكر السياب في قرية جيكور التابعة لقضاء أبو الخصيب جنوب محافظة البصرة في عام 1926 وبعد اكماله الدراسة الثانوية، التحق بدار المعلمين العالية (كلية التربية لاحقا) في بغداد ليمارس التدريس بعد التخرج والعمل في الصحافة بعد فصله من التعليم بسبب مواقفه السياسية التي ساندت الفكر الحر وعارضت سياسات الطبقة الحاكمة وقتها. بعد زوال الملكية، عاد إلى التعليم ثم انتقل إلى العمل في دائرة الموانئ في البصرة واستمر في كتابة “الشعر الحر” الذي لم يكن مرحبا به في العراق ولا في العالم العربي واستمر في معارضة الظلم في كل مكان وأستمر في تناول الأساطير السومرية والبابلية التي تحاول قهر الموت بالارتقاء إلى عوالم الخلود.
بمشاركة عبد الوهاب البياتي ونازك الملائكة، كان السياب عنصرا فاعلا في حركة الشعر الحر التي خرجت عن النمط الكلاسيكي ودخل السياب مع شركائه في عملية تحديث القصيدة العربية وإضافة أغراض جديدة لها لم تعرفها القصيدة الكلاسيكية التي بقت في مواضيعها القديمة لقرون طويلة. بالرغم من إجماع النقاد على أن السياب قد تأثر بالشعر الإنكليزي كثيرا لكنه لم يتخلص من تأثير قريته جيكور ونخيلها ومزارعها ونايات الرعاة وقت الغروب. يؤكد المؤرخون أن هذا الشاعر قد فشل في الاستمرار في العيش في بغداد بسبب حنينه الدائم إلى قريته التي تقع في أقصى الجنوب العراقي والذي جسده في أكثر من قصيدة خلدت اسمه واسم قريته ونهرها، بويب، (الذي صار لاحقا بسبب قصائد السياب) من أشهر الأنهار في عالم الشعر العراقي الحديث.
صراع السياب مع الموت وإرثه الأدبي في العراق
صار الصراع مع الموت الموضوع المفضل لبدر شاكر السياب في قصائده الأخيرة خلال فترة صراعه مع المرض العضال الذي أصيب به في أخر سنوات حياته القصيرة وهكذا أبدع هذا الرجل القادم من قرية جنوبية أجمل قصائده التي حجزت مكانه بين الشعراء الخالدين في الشعر العربي. في قصيدة أنشودة المطر يقدم السياب نصا شعريا محملا برؤية فلسفية للصراع مع الموت وسبيل الوصول إلى عالم الخلود. يفتتح السياب انشودة المطر بأبيات خلدت اسمه إلى الأبد:
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ،
أو شُرفتان راحَ ينأى عنهما القمرْ.
عيناكِ حين تَبسمانِ تورقُ الكروم.
وترقص الأضواء… كالأقمار في نهَرْ
يرجّه المجذاف وهناً ساعة السَّحَرْ
كأنما تنبض في غوريهما، النّجومْ…
في صراعه مع الموت، كتب هذا القروي أجمل القصائد وبالرغم من رحيله المفجع في عام 1964، استطاع التغلب على الموت والدخول إلى عالم الخلود بقصائد جميلة عكست أفكاره وفلسفته وحتمية انتصار الخير على الشر.