يواصل العراقيون جهودهم في معركة مواجهة الإرهاب بالتزامن مع استمرار العمل الحكومي في عملية إعادة إعمار المدن التي كانت تحت سيطرة التنظيم الإرهابي. تستمر القوات الأمنية في مطاردة الإرهابيين في المنطقة الصحراوية في شمال وغرب البلاد وقد تم قتل قيادي إرهابي مع مساعده في الشريط الحدودي مع سوريا.

نقلت السلطات القضائية العراقية أحد المشاركين في جريمة سبايكر من ألمانيا إلى العراق بهدف محاكمته حسب القوانين المعمول بها. تستمر عملية إعادة الإعمار في أكثر من موقع وفي الموصل تحديداً سيتم فتح المطار بعد شهرين وقريباً ستتم عملية إعادة إعمار جامع النبي يونس الذي يحضى بمنزلة خاصة عند أهالي الموصل ويمثل رمزاً مهماً في تاريخ المدينة العريق.
مهمة مستمرة
مواجهة الإرهاب في العراق هي مهمة مستمرة ويتم تنفيذها على أكثر من مستوى وفي أكثر من موقع. أعلنت السلطات القضائية العراقية، قبل عدة أيام، عن نقل أحد قيادات التنظيم الإرهابي من ألمانيا إلى العراق. حسب بيان رسمي عراقي، تمكنت السلطات القضائية العراقية من استرداد الإرهابي علي محمد عبد الرحمن محمد الكيلاني من ألمانيا والذي كان يخطط لتنفيذ عمليات إرهابية داخل الأراضي الألمانية. طبقا للبيان ذاته، كان هذا الإرهابي من المشاركين في جريمة سبايكر وقد تمكن من الفرار من أحد السجون في محافظة صلاح الدين والهروب لاحقاً إلى ألمانيا. أشار البيان إلى أن الإرهابي سيمثل، قريباً، أمام المحاكم العراقية المختصة مع إرهابيين أخرين تم اعتقالهم مؤخراً. على صعيد متصل، أعلن مصدر عراقي مطلع عن مقتل قيادي بارز في التنظيم الإرهابي وبمساعدة قصف جوي نفذته مسيّرة على الشريط الحدودي مع سوريا أثناء فراره مع مساعد له. لم يذكر المصدر اسم القيادي لكنه ذكر أن هذا الشخص كان من المطلوبين للقضاء العراقي ويعتبر من الرعيل الأول وقد نفذ عمليات إرهابية في العراق وسوريا.

رحلات داخلية وخارجية
تم قبل بضعة أيام افتتاح مطار الموصل الدولي بعد إعادة تأهيله من قبل السلطات العراقية والحكومة المحلية في محافظة نينوى. تأتي هذه الخطوة ضمن الجهود المبذولة للتخلص من آثار الإرهاب في المحافظة بعد مرور ثمانية أعوام على تحريرها من سيطرة الإرهابيين حين دمروا المطار كلياً إضافة إلى معالم مهمة في المحافظة كالكنائس والمكتبات والجوامع وأبنية جامعة الموصل.استولى عناصر التنظيم الإجرامي على الموصل في 10 حزيران / يونيو 2014 ضمن عملية اجتياح واسعة شملت مدن وبلدات في شمال وغرب العراق. بدعم من التحالف الدولي، بدأت عمليات تحرير الموصل وفي شباط / فبراير 2017، استعادت القوات العراقية السيطرة على المطار الذي يمثل معلماً مهماً في المدينة والمحافظة بصورة عامة. حسب مصدر رسمي عراقي، سيبدأ تشغيل المطار بالكامل بعد شهرين وسيكون جاهزاً للرحلات الداخلية والخارجية بقدرة سنوية تصل إلى 630 ألف مسافر وطاقة شحن تبلغ نحو 30 ألف طن سنوياً.

وفي السياق ذاته، تستمر عملية اعادة الإعمار في أكثر من موقع في مدينة الموصل ومحافظة نينوى عموماً فقد شارفت أعمال إعادة بناء جامع النبي يونس على الانتهاء، بعد أكثر من عامين من الجهود المتواصلة لإعادة إحياء واحد من أبرز المعالم الدينية والتاريخية التي دمّرها التنظيم الإجرامي عام 2014. يُعتقد أن المقام يضم قبر النبي يونس، ويشكّل رمزاً روحياً كبيراً لسكان الموصل والعراقيين عموماً. من المتوقع أن يُعاد افتتاح المقام قريباً، ليعود منارة دينية وتاريخية تستقبل الزوار من جديد وتستعيد رمزيته في وجدان المدينة. يحتفظ سكان المدينة بذكريات مؤثرة على المستوى الروحاني عن هذا المسجد وحسب قول أحد سكان الموصل: “كان الناس يأتون من جميع المحافظات لزيارة المسجد. هذا المكان ليس شيئاً عابراً، بل هو تاريخ”.