• الخميس. فبراير 22nd, 2024

هل تعود سلاسل الإمدادات إلى طبيعتها لما قبل 2020؟

قد يكون لخفض تكاليف مشتقات النفط الخام، خاصة الوقود المستخدم في النقل البحري والجوي، أثر في استقرار سوق سلاسل الإمدادات العالمية.

في حين أن الازدحام العالمي قد انخفض في موانئ الساحل الغربي والشرقي (الولايات المتحدة والصين)، فقد يستمر اضطراب سلسلة التوريد العالمية لسنوات بسبب الظروف الاقتصادية.

هذه التوقعات المتشائمة حول فرضية استمرار أزمة سلاسل الإمدادات، تعود أيضا إلى ارتفاع التضخم والتوترات العالمية الجيوسياسية والصحية وبدرجة أقل استمرار الحمائية التجارية من جانب بعض الأسواق الرئيسة.

وحتى من الحديث العالمي والمؤشرات الاقتصادية التي تشير إلى دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود قد يمتد لبقية اقتصادات العالم، فإن الطلب على السلع الأولية والمواد المصنعة النهائية ما تزال تشهد طلبا قويا.

في مسح صدرت نتائجه الأسبوع الماضي عن المديرين التنفيذيين لسلسلة التوريد الأمريكية من شركة Carl Marks Advisors، وجد أن أكثر من نصف المديرين التنفيذيين لا يتوقعون العودة إلى سلسلة التوريد “العادية” حتى النصف الأول من عام 2024 أو ما بعده.

بينما يتوقع 22% استمرار الاضطرابات حتى النصف الثاني من عام 2023، للظروف الحالية غير المواتية في سوق السلع العالمية، مع فرضية تعافي الصين من فيروس كورونا وعدم تسجيل إصابات وإغلاقات جديدة في عواصم اقتصادية داخل البلاد.

وبالنظر إلى “الرافعات السحرية” التي يمكن أن تجعل تكاليف سلسلة التوريد تحت السيطرة في عام 2022 وتساعد في التخفيف من حالة عدم اليقين، يمكن القول إن انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية هي أول عوامل عودة سلاسل الإمدادات لطبيعتها.

كذلك، قد يكون لخفض تكاليف مشتقات النفط الخام، وخاصة الوقود المستخدم في النقل البحري والجوي، أثر في استقرار سوق سلاسل الإمدادات العالمية، إلى جانب الوقود المستخدم في توليد الكهرباء اللازم لتشغيل المصناع.

المسألة الثالثة الرئيسية، استمرار رفع أسعار الفائدة بشكل سريع وملحوظ لوقف التضخم الآخذ بالصعود في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي والصين والمملكة المتحدة.

ارتفاع أسعار الفائدة سيقود إلى رفع كلفة السلع الأولية والسلع النهائية، الأمر الذي سيدفع الأفراد لتقليل الاستهلاك والاتجاه نحو الادخار، أو إعادة توجيه الاستهلاك للخدمات بدلا من السلع.

وقال بيتر كيو، العضو المنتدب لشركة Carl Marks Advisors في تصريح لموقع “RetailWire”: “مع عدم وجود نهاية واضحة للصراع في أوكرانيا في الأفق، نتوقع أن تستمر تكاليف الوقود في الضغط على سلاسل التوريد للفترة المتبقية من العام وربما بعد ذلك”. 

علاوة على ذلك، ومع احتمال دخول الاقتصاد الأمريكي فترة ركود، يمكن أن تشهد الأسواق فترة ممتدة من عدم اليقين، والتي قد يصعب فيها ما هي سلاسل التوريد التي ستشهد أزمة أو استقرارا.

لكن الأمر الأكثر تشجيعا هو أن الاقتصاديين في “سيتي غروب” قالوا في تقرير هذا الشهر إن الضغوط اللوجستية من طلب المستهلكين المفرط على السلع -المحرك المركزي للتضخم واختلال التوازن في العرض- آخذة في الانخفاض، على الرغم من أن ذلك يشير إلى “مخاطر الركود” وقد يؤدي إلى تراكم المخزون.

حذرت Citi من إعلان “كل شيء واضح” على جبهة الإمداد، مستشهدة بالإضرابات العمالية، واضطرابات المصانع المرتبطة بـCOVID، وحرب أوكرانيا وضغوط الشحن في عطلة نهاية العام باعتبارها مخاطر محتملة.

الأكثر كآبة، يعتقد البعض أن الاستثمارات الضخمة في الأتمتة، التوطين، بناء المزيد المستودعات وسائقي الشاحنات ستكون غير مؤكدة لنجاح استقرار سلاسل الإمدادات العالمية. 

وإلى جانب المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، فإن التعامل مع تغير المناخ، بما في ذلك زيادة عدد الكوارث الطبيعية، يشكل مخاطر جديدة لصناعة سلاسل الإمدادات العالمية، وخير مثال على ذلك جفاف نهر الراين منذ نحو ثلاثة أسابيع.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *