• السبت. فبراير 24th, 2024

كرة القدم… سحرت العراقيين ووحدتهم

مايو 1, 2023 #العراق, #كرة القدم

تاريخ النشر : 2 مايو 2023

كلمات دالّة: العراق, كرة جلدية, الفريق الوطني العراقي, كرة القدم العراقية

بعدما شاهد العراقيون الجنود البريطانيين، خلال فترات الاستراحة، يضربون كرة جلدية داخل مستطيل كبير، بدأوا السؤال عن هذه الرياضة وحاولوا تعلم قواعدها وهكذا، خلال فترة قصيرة، بدأت كرة القدم في العراق.  أول مباراة رسمية كانت في بغداد عام 1918 بين فريق دار المعلمين وفريق مختلط يجمع لاعبين من ثلاثة مدارس ابتدائية (الفضل والبارودية والحيدرية) مع حكم إنكليزي (العريف هيوستن) واستمرت المباراة لـ 90 دقيقة في ساحة نظامية ذات مقاييس معروفة في دول أخرى سبقت العراق في أمر هذه الكرة التي تحركها الأقدام داخل مستطيل كبير في أرض مفتوحة.  

في تاريخ قريب للمباراة التي جرت في بغداد، جرت مباراة في البصرة بين فريق محلي وفريق من بحارة أجانب وفي تاريخ قريب أيضا جرت مباراة أخرى في الموصل التي كانت قريبة من التطورات الاجتماعية التي حدثت في سوريا وتركيا. بدأت هذه اللعبة في الانتشار في المدارس العراقية وفي صفوف القوات المسلحة والأندية الاجتماعية في المدن الرئيسية وفي عام 1923 تأسست “هيئة إدارة شؤون كرة القدم في العراق” التي تعتبر أول هيئة تعنى بهذه الرياضة في البلد. بعد حضور الوفد الأولمبي العراقي لأولمبياد لندن في عام 1948، بدأت فكرة تأسيس اتحاد كرة القدم العراقي الذي تأسس في أكتوبر من العام ذاته والذي قرر إقامة مسابقة دورية تضم عشرة فرق وفتح فروع للاتحاد في الموصل والبصرة وكركوك والعمل على إقامة بطولة العراق لكرة القدم. في حزيران / يونيو من عام 1950، انضم العراق إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم والذي أهله للمشاركة في المسابقات الدولية لهذه الرياضة ولاستضافة فرق من دول أخرى على الأراضي العراقية وكان الفريق الباكستاني أول فريق يزور العراق ويلعب مباراة ودية ضد فريق الحرس الملكي في شهر تشرين الثاني / نوفمبر من العام ذاته انتهت بالتعادل الإيجابي.

برز جميل عباس (المعروف بجمولي) (1927-2005) كنجم لهذه اللعبة في خمسينات القرن الماضي في المباراة المحلية واللقاءات الرياضية الدولية وخلده العراقيون بإقامة تمثال له أمام ملعب الكشافة في بغداد. في أواخر الخمسينات وطول عقد الستينات، برز نجم عمانويل داود (المعروف بعمو بابا) (1934-2009) كلاعب في المسابقات المحلية والدولية وبعد اعتزاله المبكر تحول إلى تدريب نادي المواصلات والمنتخب الوطني العسكري الذي حصل على بطولة العالم لثلاث مرات. في عام 1979، بدأ عمو بابا تدريب المنتخب الوطني العراقي والذي أحرز بطولة كأس الخليج العربي لثلاث مرات كما قاد عمو بابا المنتخب الوطني العراقي إلى انتصارات رياضية كثيرة أخرى مثل التأهل إلى كأس العالم عام 1986 وتكريما لدوره الكبيرفي الرياضة، أعلنت الحكومة العراقية مؤخراً عن مشروع بناء ملعب رياضي جديد في بغداد سيحمل اسمه الذي ارتبط بالفترة الذهبية من تاريخ كرة القدم في العراق.

الظروف السياسية الصعبة التي مر بها العراق بعد عام 1991، أثرت على الفرق العراقية المحلية والفريق الوطني وصارت المشاركات محدودة ومنعت الفرق الأجنبية من اللعب في الملاعب العراقية حتى عام 2003. بعد ذلك التاريخ، بدأت الفرق في المشاركة في المسابقات الدولية وتحقيق إنجازات رياضية إقليمية كثيرة منها حصول العراق على المركز الرابع لكرة القدم في أولمبياد أثينا عام 2004 والفوز بكأس أسيا لعام 2007 والذي أهل الفريق للقب “أسود الرافدين” الذي صار ملازماً له في الإعلام العربي والدولي وعلى منصات التواصل الاجتماعي كما أن أخر انجاز لكرة القدم في العراق هو التنظيم الناجح لبطولة ” خليجي 25 ” في مدينة البصرة والفوز بكأس البطولة ونشر الفرحة بين العراقيين. سحرت كرة القدم العراقيين لأكثر من مائة عام وصارت الرياضة الأكثر شعبية في البلاد كما إنها الرياضة التي توحد إبناء البلاد كونها الرياضة العابرة للطوائف والأديان والقوميات فيمكن أن نجد في فريق واحد لكرة القدم معظم أديان وطوائف وقوميات العراق أو بعبارة أخرى يمكن أن يكون أي فريق كرة قدم عراقي هو عراق مصغر يصنع الفرح لكل الناس.    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *