• الأثنين. يونيو 24th, 2024

في استذكار الضحايا: مجزرة سبايكر

مايو 31, 2024 #العراق
13
4
ذاكرة مجزرة سبايكر

في حزيران / يونيو 2014، أقدم عناصر داعش على اعتقال 1700 طالبا من أكاديمية سبايكر العسكرية وقتلوهم واحدا بعد أخر ورموا قسما منهم في النهر ودفنوا القسم الآخر في مقبرة جماعية. تقع قاعدة سبايكر قرب مدينة تكريت (160 كم شمال بغداد-العراق) وكانت هذه القاعدة مكانا لتدريب المجندين الجدد الذين كانوا بلا سلاح قبل حدوث المجزرة البشعة التي هزت كل طوائف وقوميات العراق لاسيما الشيعة كون ضحايا المجزرة ينتمون إلى هذا المكون الديني العراقي.

وجه هشام الهاشمي، الخبير الأمني والباحث في شؤون الجماعات المتشددة، سؤالا لثلاثة من قادة داعش المحكوم عليهم بالإعدام كان نصه ” من المتوحش الذي أخذ قرار غدر طلاب سبايكر، ولماذا لم تبادلونهم بسجنائكم؟”. أجاب أبو زيد العراقي، مسؤول الهيئات والمناهج التعليمية في التنظيم، أن “قرار قتلهم قد صدر من أبو مسلم التركماني (يعرف أيضا باسم أبو معتز القرشي) الرجل الثاني في داعش.” أضاف أبو زيد:” أن من نفذ أمر القتل هو مجموعة كبيرة غالبيتهم من العراقيين يقدر عددهم بنحو 150-200 عنصرا وأن معظمهم كانوا من المرتزقة ولا جذور اجتماعية لهم ولا عمل ولا أموال ولا هوية دينية واضحة.” وصف العراقي منفذي العملية:” كان إيمانهم الضعيف والحديث العهد جاء عبر سماع خطب رديئة زرعت في نفوسهم الكراهية للشيعة وكل من هو ليس بمسلم سني، كانت تلك الخطب هي السند الوحيد الذي يبرر لهم تلك الوحشية في غدر الأسير والتمثيل بجثته.” القياديان الأخران في داعش أكدا أن التركماني هو من أصدر أمر ارتكاب المجزرة. القيادي الثالث، محمد علي ساجت، عديل أبو بكر البغدادي، وأمين سره وساعي بريد الخليفة قد صرح بأن هذه القاعدة ” كانت تعني للبغدادي جيش الرعب الذي يقود مسيرتهم إلى بغداد، حيث كان يجهز لاقتحام معسكرات وسجون التاجي، ويخططون إلى قطع طريق مطار بغداد الدولي.” أضاف ساجت:” البغدادي كان يميل إلى هكذا عمليات شديدة القسوة والوحشية من القتل بالغرق والإحراق وقطع الرؤوس والرمي من ارتفاع شاهق لبث الرعب”.

بالتعاون مع التحالف الدولي ضد داعش، نجحت القوات الأمنية العراقية والجيش العراقي في تحرير مدن وبلدات شمال-شرق العراق من طغيان التنظيم الإرهابي وبعدها بدأت عمليات ملاحقة عناصره وخصوصا الذين خططوا ونفذوا تلك المجزرة البشعة. لم تتوقف عمليات ملاحقة المشتبه بهم وتم القبض على بعض منهم في العراق أو في أكثر من دولة أوربية أو دول مجاورة للعراق. في عام 2016، أعلنت فنلندا عن اعتقال لاجئ عراقي للاشتباه في مشاركته في جريمة قتل جماعي لعراقيين في سبايكر في عام 2014. تحقق الشرطة الفنلندية، أيضا، في واقعة إطلاق رجلين عراقيين النار على 11 سجينا أعزلا في سبايكر حين قام داعش بتصويرها ونشرها. الجدير بالذكر أن العراق أعدم شنقا 36 عنصرا في عام 2016 لإدانتهم بتهمة القتل الجماعي في القاعدة المذكورة. في عام 2022، نشر جهاز الأمن الوطني العراقي اعترافات أحد عناصر التنظيم الذي قتل بدم بارد 120 طالبا في تلك القاعدة وملاحقة المشاركين في المجزرة مستمرة حتى كتابة هذه السطور.

بعد أسبوعين من تحرير مدينة تكريت والبلدات المجاورة لها من طغيان داعش، تحول موقع سبايكر، على ضفاف نهر دجلة، إلى واجهة للعراقيين من كل المكونات الدينية والعرقية بهدف وضع الشموع والورود لأرواح الضحايا واستذكارهم. تظافرت جهود حكومية مع منظمات مجتمع مدني مع ناشطين مدنيين عراقيين من تكريت أو من مدن أخرى في تذكر ضحايا المجزرة كل عام في حزيران / يونيو وفي الاستمرار في عمليات محاسبة العناصر الذين تم اعتقالهم وتقديمهم للقضاء بهدف تحقيق العدالة ومنع تكرار هذا النوع من الجرائم في العراق أو في أي مكان أخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *